تركيا اردوغان بين نار احتجاجات الشوارع وصمت الإعلام والرفاق

كأي متتبع للشأن الدولي، ولجت حساب قناة الجزيرة على منصة “إكس” لأعرف آخر مستجدات ما يقع في تركيا بعد سلسلة الاحتجاجات التي عرفتها البلاد، فلم أجد غير كثير من الأخبار التي تخص فلسطين وحماس والحرب الدائرة مع إسرائيل والخطوات الأمريكية بإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، وبعض الأخبار عن نتانياهو والرئيس الأمريكي ترامب، بل وأخبار عن سوريا والسودان، ولم أجد شيء أو خبرا يذكر عن مئات الآلاف من المعارضين الأتراك الذين نزلوا لشوارع تركيا، أو كمية الاعتقالات التي عرفتها البلاد منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، والتي وصلت إلى أكثر من 343 شخصًا خلال احتجاجات الليلة الماضية في عدة مدن ضد اعتقال إمام أوغلو.
هل ما يقع في تركيا لا يعني الإعلام القطري وأن نقل ذلك لا يدخل في إطار المهنية العلمية وحيادية نقل الخبر، أو نقل ما يقع تركيا اردوغان لا يجب إثارته على قنوات الجزيرة، خلافا لما يقع في باقي البلدان العربية، وتخصيص القوت الكافي للمراسلين واستوديوهات التحليل من أجل، ليس فقط تحليل ما يقع، بل صب الزيت على النار.
الغريب في الأمر أن حساب الجزيرة على نفس المنصة نشر كلمة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان يحذر مما وصفه بأعمال التحريض التي ترمي لزعزعة الاستقرار في سوريا، ويؤكد ضرورة رفع العقوبات عنها لتمكين الإدارة الجديدة من تطوير قدراتها على ضمان الاستقرار والسلام في البلد، لكن لم يجد الوقت لنقل المظاهرات التي تعرفها المدن التركية، الشيء الذي يخرج عن “ADN” القناة المختصة في تغطية بؤر التوتر والصراعات حول العالم.
أكيد لم أتعمق في دارسة مؤلفات هنري كيسنجر أو إدوارد برنايس أو إدوارد سعيد أو كينيت وولتز، لأفهم الكثير عن طبيعة العلاقات الدولية، ولم أدرس كتبا لراموند أرون أو ليون تولستوي أو فرونسوا هونتي لأفهم خبايا الحرب والسلم، ولا أهتم بالحروب الناعمة، فالحرب تبقى حربا والخاسر الأكبر هي الإنسانية، والحرب بين فلسطين وإسرائيل لا تقل أهمية عن ما يقع بين روسيا وأوكرانيا، لكن عدم اهتمام القنوات القطرية بما يقع في تركيا يترك الباب مفتوح لطرح عديد الأسئلة والتخمينات حول السياسية القطرية ولماذا عدد من المعارضين الدوليين يختارون فنادق هذا البلد للاستقرار والفرار من جحيم بلدانهم، بل واستمرار تدخلهم في الشؤون الداخلية لبلدانهم من هناك.
لماذا اختار هؤلاء دولة قطر للإقامة ؟ وما دور قطر وسياستها الخارجية فيما يقع في عدد من الدول في الشرق الأوسط ؟ لماذا يركز إعلام قطر على تغطية ما يقع في دول معينة على غرار ما يقع في دول أخرى؟
لماذا لا نشاهد كل من يستغل قنوات قطر لتحليل ما يقع في دول حوض البحر الأبيض المتوسط لا يناقشون ولا يتحدثون، لا في الإعلام أو عبر تدويناتهم على حساباتهم الخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عما يقع في تركيا ؟ أو أن تركيا اردوغان مقدسة عن كل انتقاد ؟
هل التقارب الحاصل بين قطر وتركيا وإيران، طبعا هنا الحديث أيضا عن الجماعات الإسلامية القريبة من إيران كحزب الله وحركة حماس وغيرهم من الجماعات الإسلامية داخل الوطن العربي، هو الذي يدفع المتعاطفين أو المستفيدين من دعم ومباركة هذه الدول، لا يدعهم يتحدثون عن احتجاجات المعارضة في تركيا ضد طيب رجب اردوغان ونزولهم إلى شوارع تركيا؟ هذه مجرد أسئلة مشروعة من خلالها قد نفهم طبيعة اشتغال الإعلام في عدة دول، ولماذا التركيز على أهداف دون غيرها في التغطية الإعلامية وكيف تتغير زاوية النظر من تغطية أحداث دولة “صديقة” ودولة “مستهدفة” لأغراض في نفس يعقوب.