زاوية الرأي

سليمان الريسوني.. من المثلية إلى التطاول على الشرفاء

في زمان عزّ فيه الصدق وكثر فيه الأدعياء، طفا على سطح المشهد الإعلامي من باعوا ضمائرهم في سوق الإفك والضلال، لا يبتغون إلا زعزعة أركان الاستقرار وتفتيت لحمة الوطن بظنون فاسدة لا سند لها من عقل أو منطق، ومن سوء الطالع أيضا أن تُبتلى الصحافة بأشباه الرجال، وأن يتحول الخزي إلى منبر، و الشعبوية إلى أسلوب، وأن يستأسد الأنذال و تعلو أصواتهم في ساحاتٍ لم يكونوا يجرؤون على وطئها لولا غفلة الكرام وصبر العظماء.

 و لطالما عهدنا عن الصحافة أنها منارة تهتدي بها الأمم، ومرآة تعكس وعي الشعوب وتطلعاتها، وميدانا رحبا يمارس فيه الفكر سلطانه في تلاقح نبيل بين الحرية والمسؤولية، و هي سلطة رابعة وازنة، لا تنحدر إلى مستوى الإسفاف ولا تسقط في مستنقع الارتزاق، بل تظل سامقة شريفة، حاملة لواء الحقيقة، متجردة من الهوى والمصالح الضيقة.

لقد زخرت الساحة الإعلامية بالمغرب بصحافيين أفذاذ، نذروا أنفسهم لخدمة الوطن وقضايا البلاد، لكن مع غاية الأسف و الأسى أصبح هذا الميدان اليوم يعاني من تفشي أنماط جديدة من الصحافة المأجورة، صار معها بعض المنتسبين إلى هذا الحقل أشبه بمرتزقة، يبيعون أقلامهم لمن يدفع أكثر، ويوظفون المنابر التي وضعت بين أيديهم لا لنقل الحقيقة و إبراز الواقع، بل بالعمل على التزييف و التشويه و الضرب في الأعراض، وفقا لرغبات مشغليهم في الداخل والخارج.

في طليعة هؤلاء يبرز نموذج سليمان الريسوني الذي لم يعرف يوماً بانحيازه إلى المهنية، ولا بدفاعه عن قضايا المجتمع بعدالة وإنصاف، بل كان دوما صوتا نشازا، يجير منصاته الرقمية لخدمة أجندة خبيثة، متطاولا على مؤسسات الدولة، نافثا سمومه ضد رموز الوطن، وكأنه في حرب مفتوحة مع كل ما من شأنه أن يرسخ الاستقرار والازدهار سواء في تجربته ككاتب عمود أو لما انتقل للصحافة الإلكترونية عبر منبر “الأول” و لنا في تجربة مسيرة “ولد زروال” خير مثال.

هذا المسخ الصحفي لم يتوقف عند هذا الحد، بل تمادى في غيّه حتى يجعل من نفسه بطلًا زائفًا، ناصبًا العداء لكل من لم يصفّق لافتراءاته، فيستهدف المؤسسة الأمنية المغربية، تلك التي كانت وما زالت حصنا منيعا في وجه الأيادي الآثمة، و هو ما يمكن اعتباره صفاقة عمياء، تدل على جهل مطبق بحقائق الواقع، فالأمن عندنا لا يرتهن لمزاعم السفهاء، ولا يتهاوى بثرثرة المأجورين، بل هو بنيان راسخ يشيد كل يوم بتضحيات الشرفاء، يسقى بدماء الأبطال الذين نذروا أعمارهم لصون راية البلاد من عبث العابثين وأراجيف المشككين.

الأدهى من ذلك، أن يسيء هذا “البهيمة” إلى الملك محمد السادس وهو الذي استفاد من عفوه الكريم مؤخرا ظانا أن التمادي على المقام الشريف ضرب من الجرأة، غير أن جرأته ليست إلا سفاهة المغرور، وخفة من أضمر في قلبه الحقد، في خيانة مبيتة تستهدف استقرار البلاد وأمنها، كما زاغ عن جادة الاحترام ونزع إلى الخطاب المشوه، فجعل من قلمه سهما مسموما يرمي به مقاما تعلوه المهابة، غير مدرك أن مقام الملوك ليس نهبا للهوى، ولا مرتعا لألسنة الغوغاء.

وكما هي عادته منذ أن غادر أسوار السجن، يحاول سليمان الريسوني أن يزرع بذور الشك في نفوس متابعيه، متخذًا الكذب درعًا يقيه مواجهة الحقيقة. هذه المرة، لم يجد سبيلًا للهروب من واقعه المعرّى و المخزي إلا باتهام موقع “شوف تيفي” بأنه أداة في يد المخابرات المغربية، فقط لأنهم أزاحوا الستار عن حقيقة ظل ينكرها و هي أن له ميول “مثلية”.

إن من كان مستنقعه الأخلاقي معروفًا لا يحق له أن ينطق باسم الحرية، ومن كان سقوطه في الوحل مشهودًا لا يحق له أن يشير بأصابع مرتجفة نحو الشرفاء، فما بالك بمن طالت قذارته شابًا مسكينًا، لم يشفع له ضعفه أمام ذئب اعتاد الافتراس في الظلام.. فكيف لمن صنع لنفسه تاريخًا من الإذلال أن يتجرأ على ملك صنع لمواطنيه مجدًا؟ وأي حق لهذا الموبوء فكريًا وأخلاقيًا أن يهاجم مسؤول في مؤسسة أمنية توازن بين الحزم والعدل، لتظل درعًا يحمي المواطنين من كل تهديد داخلي كان أم خارجي؟

يحق لنا القول أن أمثال سليمان الريسوني هم الدليل الحي على أن العار قد يتنفس، وأن الخيانة قد تتحدث، وأن الحثالة حين تخرج من قاع القمامة تتوهم أن لها صوتًا. لكنه مهما صرخ، ومهما تمادى في النباح، سيبقى مجرد وصمة سوداء، لم يعرف من الرجولة إلا حروفها، ولم يتذوق من الشرف إلا نقيضه، ولن يكون له في التاريخ سوى سطر واحد: ذلك السجين الذي لم يتعلم من أسره سوى المزيد من السقوط الأخلاقي و الانحدار القيمي.

مشاهدة المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى