حرب المهداوي الدونكشوتية من الدبابة الي سياسة الأرض المحروقة

اخترت، في زاوية اليوم، الحديث عن تجربة ومسار بطل الخنيشات القومي، الذي لم يدافع ولو لمرة واحدة عن أرض أسلافه، واختارها حربا كونية ودونكيشوتية لمحاربة الفساد وحقوق الشعوب المستضعفة، والأهم الدفاع عن مصادر رزقه، غير مبال وضاربا عرض الحائط كل أخلاقيات مهنة الصحافة، حتى لو أنني أتحفظ على كونه كذلك، و سأعود للأسباب هذا التحفظ فيما بعد، وبالطبع هذا البطل هو المسمى قيد حياته حميد المهداوي.
قبل اكتشاف منصة “ديرو ابينو” كان حميد مجرد نكرة في عالم الصحافة الورقية، لأنه كما يدعي لم يجرب غير ذلك قبل اليوتيوب، بل كان كأي شاب حاصل على شواهد دراسية يحاول أن يجد له عمل قار، يستر به عورته من تداعيات البطالة، طبعا كان شغله البحث عن فرصة شغل بين من احترفوا مهنة المتاعب، وسهروا ليالي “البوكلاج” العظيمة وسد ثغرات آخر نقص في المقالات، بالنسبة للمجالات الأسبوعية أو الشهرية، وضغط بدأ العد التنازلي للبوكلاج بعد الواحدة أو الثانية زوالا، فيما يخص اليوميات، فالأكيد أن المهداوي لم تسمح له الفرصة ليعيش هذه التجربة أو بالأحرى هذه الدروس القاسية في عالم الصحافة.
حاولت دون جدوى أن أعثر على مقالات تحمل إسم هذا الأخير في المواقع التي يدعي أنه اشتغل بها، قبل تأسيس موقع بديل سنة 2014، أي بعد طرده من موقع هبة بريس بسبب حدة تدخلات وبعد أن تم إيقاف موقع لكم الإخباري وحل شركته من طرف السلطات (هذا السبب يؤكده حميد في افتتاحية تقديم موقع بديل).
هنا سأعود لتقديم تفسيري المتواضع عن وصف المهداوي بالصحفي، كما لاحظتم وكما أشرت إلى ذلك أعلاه، لم أجد على أي مقال يحمل توقيعه، ولكم أن تفعلوا نفس الأمر وتبحثوا على محرك غوغل للتأكدوا بأنفسكم، والسبب طبعا هو ضعف المستوى اللغوي لهذا الأخير، وهو نفس السبب الذي لم يجعل أي صحيفة يومية أو أسبوعية أو شهرية تقبل به كمتدرب أو كصحفي، ويمكن أن تسألوا توفيق بوعشرين، ويونس مسكين وخالد الحري، وغيرهم من أصحاب “Old school” عن رأيهم في المهداوي وهل يعتبرونه صحفيا أو مجرد يوتيوبر… دليل آخر على الضعف اللغوي للمهداوي ويكمن في عدم تدوينه على منصات التواصل الاجتماعي كالفيسبوك أو منصة “إكس” ومن يقرأ تدويناته على قلتها بحسابه على الفيسبوك، سيكتشف ركاكة لغته وعدم قدرته على كتابة جملة مفيدة.
بالعودة إلى حرب المهداوي الدونكشوتية من الدبابة الي سياسة الأرض المحروقة، يكمن تلخيص حياته في خمس محطات كبرى: الدبابة، بالت عليا الطوبا، عالم اليوتيوب، عبد اللطيف وهبي، وصولا إلى سياسة الأرض المحروقة.
مرحلة الدبابة
مجازا سأسميها بمرحلة الدبابة، أي المرحلة التي قام فيها بطل الخنيشات القومي بتغطية أحداث حراك الريف، الذي انطق في أكتوبر 2016، وكيف تحول مقام المهداوي بشمال المغرب من دور صحفي يقوم بعمله، إلى متورط في تهم التحريض و عدم التبليغ عن جريمة ومخططات تستهدف الوحدة الترابية للمملكة، طمعا في منصب وزير في الحكومة المنتظرة.
من خلال القيام ببحث صغير على موقع “بديل”، لم أجد أي مقال أو روبورتاج مُوّقع من طرف مراسل الموقع أو بالأحرى مؤسسه المهداوي، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، ماذا كان يفعل من ذهب إلى شمال المملكة من أجل تغطية أحداث حراك الريف؟ كما لم أجد له أي مقال مُوّقع باسمه في جرائد إلكترونية أخرى أو حتى بالمواقع التي كان يدعى أنه عمل بها مثل موقع “هبة بريس” أو غيرهم من باقي المواقع.
في تغطية مثل هذه الأحداث يكتفي الصحفي المهني بطرح الأسئلة المهمة التى ترتبط بطبيعة المظاهرات وأسباب النزول إلى الشارع ونوع المطالب و لا يصل الأمر إلى التواصل مع شخص خارج البلاد كان هدفه تحويل الحسيمة والريف الى برك دم واستهداف الأبرياء..
طبعا، هنا تنتهي تغطية الحراك، لأن العمل الحقيقي للصحفي كان ليجيب عن أسئلة خروج هؤلاء إلى الشارع وإعطاء تقارير عن البنية التحتية وعدد المصحات والمستشفيات والجامعات بالمنطقة، والبنية الاقتصادية والاجتماعية للجهة والتواصل مع الجهات المختصة للوصول إلى أجوبة ومعرفة مكامن الخلل. لكن المهداوي، عن جهل أو لغرض في نفس حميد، عفوا يعقوب، دهب إلى أبعد من ذلك وبدأ بالتواصل مع أشخاص لا يقطنون بالمنطقة، بل خارج أرض الوطن ، وهو ما أوصله إلى حادث الدبابة الشهيرة، التي يزعم أنها كانت سبب اعتقاله، لكن الحقيقة ذكر الدبابة لم يكن غير تنزيل التسجيل أمام الشرطة، وليس التهم الموجهة له أمام القضاء، أي عدم التبليغ عن جريمة.
مرحلة اليوتيوب
سأختصر هذه المرحلة فيما يلي: “غير هبيلة وگالو ليها زغرتي” مقابل الخضرلاف (لون الدولار) وعائدات الأدسنس…فمن خلال كم هائل من الخرجات الإعلامية عبر مقاطع فيديو على “اليوتيوب تتخللها تصريحات مثيرة غير محسوبة العواقب، يعمد المهداوي على استقطاب أعداد غفيرة من المشاهدين و النقرات و الاعجابات التى تتحول إلى دولارات في جيب الهضراوي.
مرحلة “بالت عليا الطوبا”
إذا كان الأشخاص الذين قضوا عقوبة سجنية، عبر جميع أنحاء العالم، يحاولون تدارك ما فاتهم وتغيير سلوكيات حياتهم، وفي حالات عديدة الابتعاد عن الأنظار، إلا في المغرب، فهناك من يجعل من العقوبة السجنية سجل تجاري كنا هو الحال بالنسبة لمانديلا الخنيشات وتوفيق بوعشرين وسليمان الترجمان وعمر الراضي والسعدية العالمية، وأمهم نعيمة، ومول الكاسكيطة، واللائحة طويلة، وأصبحت عبارة دوزت الحبس كالحصول على دبلوم دراسات عليا من جامعة هارفارد الأمريكية.
لن أعود لسنوات سجن المهداوي وما عاشه هناك، فهو اختصر كل شيء في عبارة “بالت عليا الطوبا”، لأن لو تحدث مع أي شخص قضى مدة زمنية بين القضبان وأربعة حيطان، من بين من قضوا عقوبة سجنية فسيتحدت عن نفس المعاناة، طبعا لأنهم لا يقضون العقوبة الحبسية في “سويت” ملكي بأحد الفنادق من فئة 7 أو 5 نجوم.
مرحلة عبد اللطيف وهبي
بعبارة أخرى مرحلة سعار المهداوي، فخلالها تحول المهداوي من يوتيوبر يسترزق الله إلى محاضر في القانون والمتابعات القضائية والقضاء برمته، و اقتمص حتى دور النيابة العامة، وكل هذا بسبب الشكايات التي رفعها الوزير وهبي ضد المهداوي بسبب التشهير وأشياء أخرى وطلب تعويضات تصل إلى مئات الآلاف من الدراهم، بل أن حميد كلما أضاف فيديو جديد عن الوزير إلا وتنضاف له شكاية جديدة.
يترافع حميد على اليوتيوب من أجل حشد التضامن وتبرأته شعبيا من الشكاوي القضائية للوزير، لكنه يتغافل عن مقولة أن كل من يطلب تساقط الأمطار يجب عليه تقبل عواقب الغيس.
مرحلة سياسة الأرض المحروقة
أكيد إن مرحلة سعار المهداوي لها ما بعدها، فهي لا تخرج عن نطاق الترافع الذي يقدمه على اليوتيوب، حتى تفاجئ بحادث لم يكن في الحساب. فهو الذي كان يقول ويدعي أن محاكمته، بعد شكايات الوزير وهبي، لا يجب أن تكون بمقتضيات القانون الجنائي بل بقانون الصحافة، حتى سمع خبر حرمانه من بطاقة الصحافة، الورقة التي كان يشهرها دائما للتشهير بالناس وطرح الأسئلة والتشكيك في عمل المؤسسات، لأنه كان يختبأ وراء صفة صحفي.
حرقة عدم الحصول المهداوي على بطاقة الصحافة جعلته يخرج سلاحه الفموي ويقصف في كل الاتجاهات ودون مراعاة، فتارة يقصف المجلس الوطني للصحافة، وتارة أخرى يصوب تجاه يونس مجاهد (بصفته رئيس) وبعده إدريس شحتان وخالد الحري وأحمد الشرعي وآخرون، حتى أني لم أعد أفهم تواجد بعض الأسماء في سياسة الأرض المحروقة التي يخوضها المهداوي دون هوادة، بل ويضيف أنه مستهدف من طرف هؤلاء بالإضافة إلى أشخاص نافذين في الدولة وكذلك من طرف إسرائيل.
في إطار إعطاء لكل دي حق حقه، قبل الحديث مع أعضاء المجلس الوطني للصحافة حول بطاقة المهداوي، يجب محاسبة الشخص أو الجهاز الذي منحه بطاقة الصحافة، مباشرة بعد خروجه من السجن، رغم عدم استيفائه لكل الشروط القانونية لذلك. هنا كان للأمر أن يحسم ويفهم المهداوي أن ليس له الحق في ذلك.
يقول المثل المغربي “ليام تدور والحمارة مشاية”. ففي سياسة الأرض المحروقة لم يسلم من لسان المهداوي حتى حبيب قلبه و صاحب الكنبة الحمراء توفيق بوعشرين، أو من تقاسم معه حادثة الطوبا (الأول بالت عليه والثاني قتلها مستعينا بالديكسيونير). فبتواطؤ مع الصوحافي الاستقصائي العاطل عن العمل عليوان لمرابط، اتهم المهداوي بوعشرين بتلقى الأموال من الأمير مولاي هشام.
لا ندري من القادم في لائحة المهداوي، لكن يتضح أنه مصر على كشف أسرار الجميع.