زاوية الرأي

المعطي منجب و صحيفة “لوموند”..أصوات مشروخة و أقلام مأجورة

يصيبنا القرف في كل مرة نستل فيها قلمنا للرد على ما ينثره المعطي منجب من هذيان، وهو الذي لا يُضيع فرصة إلا ويَركب موجتها، مُتوشحاً بِرداء التباكي المزوّر، ومتذرعاً بادعاء الموضوعية والحياد الزائف. مثل خرجته الأخيرة التي دافع فيها عن جريدة “لوموند” الفرنسية، بوصفها “جريدة مستقلة”، مستهترا ربما بذكاء القارئ المغربي الذي يعلم يقينا أن ما جاء على لسان الصحيفة إنما هو إعادة تدويرلتخاريف قديمة و اجترار لخزعبلات سابقة قصد إعطاءها طابع الحقيقة.

و أثناء بحثه عن طريقة لتبييض وجه جريدة “لوموند” سيئة الذكر، تغافل الخبير في شؤون “الإضراب عن الطعام” و التهام “الطواجن” في 10 دقائق، التاريخ المُلطخ الذي ميزها منذ عقود حتى غدت مشهورة بكونها بوق مأجور و أداة لتصفية الحسابات الشخصية بإيعاز من لوبيات سياسية و اقتصادية لا علاقة لها لا بالمهنية ولا بالكفاءة ، حيث لا تتوانى عن دس السم في العسل، تارة بتقارير مُفبركة، وتارة بِتبني روايات معادية للمغرب دون تحقيق أو تمحيص لا سيما ما يتعلق بقضيتنا الوطنية أو رموز سيادتنا أو أجهزتنا الأمنية.

إن المعطي، بِاندفاعه الايديولوجي المكشوف، فقد كل رصيد من المصداقية، إذ أن “لوموند” لم تعد سوى مرآة تعكس أحقاد المؤسسات الاستعمارية القديمة تجاه المغرب، وهي أحقاد يتغذى منها كل من يعيش على التشويه والتضليل. فدفاعه هذا هو مجرد محاولة يائسة للتماهي مع الأطروحات الغربية المعادية، في سياق انبطاح ثقافي مُخجل، تتخفى وراءه عباءة “التحليل الرصين”، كما أن ما يبعث على الاشمئزاز حقاً، أن يصطفَّ المعطي منجب في صف صحافة “ماما فرنسا” ليعطي دروساً في النزاهة الإعلامية عبر نموذج مختل ومشبوه يبني فرضياته على مصادر مجهولة باستعمال مصطلحات مثل : “دبلوماسي غربي” و “مقرب من القصر”.

و على خلاف جريدة “لوموند” التي تنزلق أحياناً إلى تبني روايات مشبوهة تمس بسيادة المغرب تحت غطاء “التحقيق الصحفي”، فإن صحافتنا الوطنية، على تعدد توجهاتها، تُظهر في الغالب قدراً من المسؤولية والالتزام عندما يتعلق الأمر بثوابت الوطن، فتنتقد من تشاء وتفتح الملفات كما تشاء، لكنها لا تنتظر إملاءات جهات خارجية و لا تنخرط في حملات مأجورة ولا تتبنى مواقف مسيئة ضد رموز السيادة مثلما أراد المعطي منجب إيهامنا به.

و لعل المعطي منجب لم يستوعب بعد أن اليسار المتآكل الذي ينتمي لطائفته وفلول أصحابه الآخرين من الإخونج، قد دخلوا مرحلة الاحتضار السياسي والفكري منذ سنوات، ولم يعد يُعوَّل عليهم في شيء، لا في بناء بديل ولا في الدفاع عن الثوابت. فقد انكمشت قاعدتهم الشعبية، وتلاشى حضورهم في الشارع والمؤسسات، ولم يبق لهم من أثر سوى بعض الأصوات الخافتة في أركان المواقع الإلكترونية، تلوك شعارات قديمة وتعيد إنتاج نفس الخطاب المهترئ و البالي. لذلك، لا يُنتظر منهم أن يكونوا في موقع الدفاع عن الوطن ضد هجمات خسيسة سواء من طرف “زبلوت” أو “لوهم-وند”، نظرا لكونهم أول من يتنكر له حين تتقاطع مصلحتهم مع أجندات خارجية.

يا ليت المعطي يدرك أن التموقع ضد الوطن، تحت أي ذريعة، لا يصنع من صاحبه مفكراً ولا مثقفاً و لا مؤرخاً، بل يجعله مجرد بيدقٍ يُحرك على رقعة أجنبية، بِحسابات لا تمتّ للمبادئ بأي صلة. فدفاعه عن “لوموند” ليس موقفاً نبيلاً، بل هو انزلاق مدوّي يثبت مرة أخرى أن الأقنعة قد سقطت، وأن بعض الأصوات لم تعد تخجل من إعلان ارتهانها الكامل لخطابٍ أجنبي، لا يُخفي عداءه لهذه النهضة الاستثنائية الذي تعرفها مملكتنا الحبيبة.

مشاهدة المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى