أخبار المغرب

صحيفة “JDD” الفرنسية: قمة الإنتربول بمراكش تؤكد صعود المغرب كقوة أمنية عالمية والمخابرات المغربية مرجع في الملفات المعقدة

سلطت صحيفة “Le Journal du Dimanche” الفرنسية، في تقرير صحفي مطول بتاريخ 22 نونبر 2025، الضوء على الأهمية الاستراتيجية لانعقاد القمة الـ93 للإنتربول بمدينة مراكش خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 27 نونبر 2025، معتبرة أن هذا الحدث يشكل علامة فارقة في تعزيز التعاون الأمني بين دول الشمال والجنوب، ويجسد في الوقت نفسه المكانة التي بات يحتلها المغرب في منظومة الأمن والاستخبارات العالمية.

وأوضح التقرير أن قمة مراكش تأتي في مرحلة دولية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع التهديدات الإرهابية مع الجرائم السيبرانية وتنامي شبكات تهريب البشر والمخدرات والسلاح، في وقت تتزايد فيه الهشاشة الجيوسياسية في مناطق متعددة من العالم.

ويرى كاتب التقرير، الخبير الجيوسياسي Sébastien Boussois، أن هذه القمة تمثل مناسبة لإعادة صياغة آليات التعاون بين الدول الأعضاء في الإنتربول البالغ عددها 196 دولة، بما يجعل من التنسيق الاستخباراتي والأمني ركيزة أساسية في مواجهة التحديات العابرة للحدود.

وأشار المقال إلى أن اختيار مراكش لاحتضان القمة لم يكن اعتباطيا، بل جاء اعترافا بدور المغرب المحوري في الحرب الدولية على الإرهاب منذ تفجيرات 16 ماي 2003 بالدار البيضاء، حيث أطلق تحت إشراف جلالة الملك محمد السادس استراتيجية شاملة قائمة على الاستباقية والتأطير الديني والإصلاح المؤسسي.

وأضاف الكاتب أن المملكة المغربية أصبحت اليوم نموذجا يحتذى به في العالمين العربي والإفريقي في مجالات محاربة التطرف وتجفيف منابعه الفكرية والمالية، مبرزا أن الولايات المتحدة تعتبر الرباط “الشريك الأكثر موثوقية في شمال إفريقيا في مجال مكافحة الإرهاب”.

وتوقف التقرير عند الدور الحاسم الذي لعبته المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) في إحباط هجمات إرهابية بفرنسا عقب تفجيرات باريس الدامية سنة 2015، مذكرا بأن المغرب هو من زود السلطات الفرنسية بمعلومة دقيقة مكّنتها من تحديد مكان العقل المدبر للهجمات عبد الحميد أباعود في ضاحية سان دوني. وأكد ذات الكاتب أن هذا التعاون الاستخباراتي عبر منظومة الإنتربول كان نموذجا مثاليا لكيفية إنقاذ أرواح بشرية من خلال تبادل المعلومة بين أوروبا والمغرب.

وأبرزت الصحيفة الفرنسية أن المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف حموشي، يقوم منذ سنوات بجولات متكررة في أوروبا لتبادل الخبرات وتقوية التعاون الثنائي، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية المغربية أصبحت مرجعا في إدارة الملفات المعقدة ومواجهة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة. كما أكدت أن العديد من الدول الأوروبية تعتبر التجربة المغربية مرجعا عمليا في كيفية بناء منظومات أمنية فعالة دون المساس بالحقوق والحريات.

وأكد التقرير أن اختيار مراكش لاستضافة القمة يوجّه رسالة قوية إلى المجتمع الدولي مفادها أن المغرب أصبح منصة للتعاون الأمني العالمي ومصدرا للحلول الواقعية في مواجهة التهديدات الجديدة، من الإرهاب إلى الجريمة الرقمية. كما يرى الكاتب أن القمة ستعزز موقع المغرب كجسر بين الشمال والجنوب، وتكرّس صورته كفاعل أساسي في بناء منظومة أمنية دولية أكثر توازنا وإنسانية.

مشاهدة المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى