أخبار المغربزاوية الرأي

مغرب الإبهار

على بعد ساعات من انطلاق صافرة المباراة الحلم التي ستجمع بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي، يومه الأحد 18 يناير الجاري بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، يمكن أن نلخص تنظيم الدورة 35 من فعاليات كأس أمم إفريقيا بمغرب الإبهار، فبعيدا عن آراء جارة السوء، هذه هي العبارة التي أجمع عليها كل من زار المملكة الشريفة أو شاهد بعض من مباريات هذه الدورة على القنوات التلفزيونية أو من خلال ما يروج من فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي.

هي دورة مميزة بكل المقاييس وعلى جميع المستويات، بالأرقام، بالحضور، بالمباريات، بكل شيء.

كان المغرب حقق كل ما عجز عنه غيره من باقي الدول الإفريقية.

تحطيم الأرقام القياسية للكان منذ أول دوراته

لأول مرة في تاريخ أكبر عرس كوري إفريقي تلعب المسابقة على تسع ملاعب، تعتبر الأكثر حداثة في القارة السمراء، بل تفوقت على ملاعب عالمية، وتتوزع على 6 مدن.

لأول مرة في تاريخ المسابقة، يتوفر كل منتخب من بين 24 المشاركون في الكان، على ملعب تداريب خاص به.

لأول مرة في تاريخ المسابقة، كل منتخب له مقر إقامة خاص به.

لأول مرة في تاريخ المسابقة، رأينا رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي يحضر لعدة مباريات في نفس اليوم، وهذا بسبب تطور البنية التحتية والمواصلات وقرب الملاعب من بعضها، حيث يمكن أن تشاهد مباراة في شمال المغرب بطنجة وبعدها بساعة ونصف يمكن أن تكون بمدينة الرباط لمشاهدة مباراة أخرى. وهذا توفر بفضل القطار فائق السرعة.

لأول مرة في تاريخ المسابقة، رأينا مباراة لغير البلد المنظم، يحضرها أكثر من 40 ألف متفرج.

تمكنت نسخة كأس إفريقيا 2025 المقامة حاليا بالمغرب من تحطيم رقم قياسي جديد، تمثل هذه المرة في عدد الأهداف المسجلة. إذ بعد أن كانت النسخة السابقة التي أقيمت بالكوت ديفوار قد سجلت 119 هدفا، بلغت النسخة الحالية 120 هدفا بعد أن وقع السنغالي ساديو ماني، يوم الأربعاء 14 يناير الجاري، هدف في مرمى المنتخب المصري، خلال مباراة نصف النهاية. ومن المنتظر أن يتم تجاوز هذا الرقم بالنظر إلى عدد المباريات المتبقية، أي الترتيب والنهاية. وبهذا صارت هذه النسخة الأكثر غزارة تهديفية في تاريخ البطولة القارية.

وقد واصلت المسابقة تحطيم الأرقام القياسية، حيث تخطى عدد الحضور الجماهيري في النسخة 35 الرقم المسجل في النسخة السابقة، لتصبح النسخة الحالية الأقوى جماهيريا.

وبحسب المعطيات الرسمية، بلغ عدد الجماهير التي تابعت مباريات كان المغرب من داخل الملاعب مليونا و200 ألف متفرج، وذلك قبل مباراتين فقط من نهاية المسابقة، في رقم يعكس الإقبال الجماهيري الكبير على النسخة المغربية من العرس الكوري القاري.

وبهذا الرقم، تجاوز كان المغرب 2025 الرقم القياسي السابق المسجل في نسخة كوت ديفوار، التي عرفت حضورا جماهيريا قدر بــــمليون و100 ألف متفرج، وبهذا تصبح النسخة المغربية على قائمة أكثر نسخ كأس إفريقيا متابعة من المدرجات منذ انطلاق المسابقة.

طبعا هذا ليس كل شيء، فهناك المزيد من الأرقام.

وتعرف منافسات كأس إفريقيا للأمم، الجارية أطوارها بالمغرب إلى غاية 18 يناير الجاري، استقطاب زخم إعلامي دولي غير مسبوق، محطمة بذلك كل الأرقام القياسية، في دلالة واضحة على الاهتمام الكبير الذي تحظى به هذه التظاهرة القارية، وعلى جاذبيتها المتنامية على الصعيد العالمي.

فقد توصلت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم “كاف” بما لا يقل عن 5400 طلب اعتماد إعلامي من مختلف أنحاء العالم، وهو رقم يعكس حجم الاهتمام الدولي الكبير بهذه التظاهرة الرياضية، ويبرز في الآن ذاته الرهان الإعلامي الذي تمثله هذه النسخة المنظمة بالمغرب.

وبالإضافة إلى 3800 صحفي يغطون أطوار هذه النسخة الـ 35 من قلب الملاعب المغربية، ضمنت البطولة بثا عالميا واسعا عبر قنوات من مختلف بقاع العالم، من بينها قناة “Channel 4″، التي أبرمت اتفاقا مع الهيئة الوصية على كرة القدم الإفريقية لبث جميع مباريات كأس إفريقيا للأمم لأول مرة في المملكة المتحدة.

وإلى جانب البث في 54 دولة إفريقية، ستمكن 30 دولة أوروبية جماهيرها من متابعة البطولة، في “سابقة من نوعها”، وفق ما أكده الكاتب العام “للكاف” فيرون موسينغو-أومبا، خلال ندوة صحفية عقدها مؤخرا بالرباط لاستعراض آخر الاستعدادات التي قام بها المغرب لاحتضان هذا الحدث، مشيرا إلى أن الـ “كاف” توصلت بما يقارب 1000 طلب لحقوق البث التلفزي.

وأوضح المسؤول الكروي الإفريقي أن الزخم الإعلامي، لاسيما على مستوى القنوات التلفزيونية “غير مسبوق”، مع بث المباريات في ما يقارب 200 اتحاد من أصل 211 اتحادا منضويا تحت لواء الاتحاد الدولي لكرة القدم.

التنظيم والأمن

وماذا عساي أن أقول عن التنظيم وما وفرت المديرية العامة للأمن الوطني من أمن لإنجاح هذا العرس الكوري القاري أكثر مما قالوا الأجانب، وشاهدنا انبهار الإعلام الأجنبي بجودة الخدمات المغربية، ولعل أكبر دليل على على احترافية التجربة المغربية في تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى وتأكيد أن المقاربة الأمنية تطورت لتصبح نموذجا متكاملا يجمع بين الاستباق، والتكنولوجيا، واحترام الجماهير، وهو ما جعلها محل اهتمام وتقدير من طرف مؤسسات أمنية دولية مرموقة.

في هذا الإطار قام وفد من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، يرأسه دوكلاس أولسان، مدير العمليات بقسم خدمات التدخلات الميدانية، ويضم كيفن كوالسكي، نائب مدير مجموعة التدخل في الحالات الطارئة، بزيارة رسمية إلى المملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من 04 إلى 06 يناير الجاري، للاطلاع على بروتوكول الأمن والسلامة العامة المعتمد خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2025.

أما الدليل الآخر فيتمثل في حلول وفد يمثل فريق الأمن الرياضي بالمملكة المتحدة، يومه الأربعاء 14 يناير الجاري، بالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بمدينة الرباط، في زيارة ميدانية تندرج ضمن برنامج التعاون الأمني المغربي-البريطاني، وتهدف إلى الاطلاع على منظومة تأمين التظاهرات الرياضية المعتمدة بالمغرب، في سياق الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.

واطلع الوفد البريطاني عن قرب على مختلف مكونات البروتوكول الأمني والنظام العام الذي تشرف عليه ولاية أمن الرباط، تزامنًا مع تنظيم مباراة نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، حيث تم تقديم شروح دقيقة حول آليات انتشار الفرق الأمنية، وطرق التنسيق الميداني والرقمي بين مختلف المصالح المتدخلة، إضافة إلى توظيف تكنولوجيات المراقبة البصرية المتطورة لمواكبة تدفق الجماهير منذ ولوجها محيط المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله إلى غاية مغادرتها بشكل منظم وآمن.

ناهيك عن زيارة وفد من كينيا وتنزانيا وأوغندا يزور المغرب للاطلاع على خبرته في تنظيم كأس إفريقيا 2025، استعدادًا لاستضافة النسخة المقبلة 2027.

في الختام، حضور وفود أمنية من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة يعني أنك هربت هذه الكأس من إفريقيا ووضعتها في مرتبة دولية وليس فقط قارية، بعبارة أخرى يمكن تلخيص تنظيم كان 2025 بمغرب الإبهار.

مشاهدة المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى