مجلّة فرنسية تسلّط الضوء على جهود المغرب في مكافحة الإرهاب

استعرضت مجلة VSD الفرنسية في عددها الأخير، الدور المحوري الذي يضطلع به المغرب في مكافحة الإرهاب، مؤكدة أن المملكة باتت فاعلاً أساسياً على المستويين الإقليمي والدولي في التصدي للتهديدات الإرهابية العابرة للحدود، بفضل مقاربة شمولية تجمع بين الحزم الأمني والبعد الوقائي والتعاون الدولي.

وأوضحت المجلة، في مقال حمل عنوان «الإرهاب الإسلامي الدولي: المغرب في الخط الأمامي»، أن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) تشكل العمود الفقري لمنظومة مكافحة الإرهاب بالمغرب، حيث تتولى تنسيق العمليات الأمنية والاستخباراتية ضمن إطار مؤسساتي متكامل، مدعوم بقوات خاصة عالية الجاهزية، وتقنيات متطورة، وكفاءات بشرية ذات تكوين رفيع.
المجلة أشارت أن التعاون الدولي يمثل ركيزة استراتيجية في جهود مكافحة الإرهاب، لما يتيحه من تبادل للمعلومات الاستخباراتية وتحجيم الشبكات الإرهابية وتفكيك امتداداتها التنظيمية والمالية بكفاءة عالية.
واستحضرت مجلة VSD الهجوم الإرهابي الذي شهدته مدينة الدار البيضاء في 16 ماي 2003، والذي أسفر عن سقوط 33 قتيلاً ونحو مئة جريح، معتبرة إياه محطة مفصلية دفعت المغرب إلى إطلاق إصلاحات عميقة في مجال مكافحة الإرهاب.

وشملت هذه الإصلاحات مراجعة الإطار القانوني، تطوير برامج محاربة التطرف، تعزيز الشراكات الدولية، إلى جانب إدماج الأبعاد الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ضمن استراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب.
وأكدت المجلة أن المغرب تمكن خلال العقد الأخير من تفكيك 102 خلية إرهابية تضم 1727 شخصاً، من بينهم نساء وأطفال، مع رصد ارتباطات لهذه الخلايا ببؤر توتر في سوريا والعراق وليبيا والصومال.
وفي الجانب العلمي والتقني لـ مكافحة الإرهاب، أبرزت المجلة الدور المتقدم الذي يقوم به المختبر الوطني للشرطة العلمية والتقنية تحت إشراف حكيمة يحيى، والذي يعتمد على أحدث التجهيزات لتحليل الأدلة الجنائية والبيولوجية، ما يعزز فعالية التحقيقات ويكرس حضور المغرب داخل الشبكات الدولية التابعة للإنتربول.

الوسيلة الإعلامية الفرنسية أشادت كذلك بخدمة الهوية الجنائية، بقيادة أسماء بومبارك، ودورها في تعقب الأدلة وكشف أنماط وأساليب التنفيذ الإرهابي، بما يدعم الأداء المؤسساتي للأجهزة الأمنية.
وأكدت VSD أن نجاح المغرب في مكافحة الإرهاب لا يقتصر على المقاربة الأمنية الصرفة، بل يقوم أيضاً على بعد تربوي وثقافي وقائي، من خلال برامج إعادة التأهيل، ونشر خطاب ديني معتدل، وتعزيز الوعي المجتمعي للحد من انتشار الفكر المتطرف، بما يضمن استدامة ونجاعة الجهود المبذولة على المدى الطويل.
واختتمت المجلة ملفها بالتأكيد على أن تجربة المغرب في مكافحة الإرهاب تقوم على تنسيق مؤسساتي محكم، موارد بشرية مؤهلة، بنية علمية وتقنية متقدمة، وتعاون دولي فعال، وهو ما يجعل المملكة نموذجاً رائداً في المنطقة في التصدي للتهديدات الإرهابية المعقدة والمتغيرة.






