فرنسا تشن “حرباً إعلامية” ضد المغرب

تقود الآلة الإعلامية في فرنسا حربا ممنهجة تتجاوز سياق التغطية الصحفية المعتادة لتتحول إلى استهداف صريح لصورة المملكة المغربية، وهو أمر يثير الاستغراب لكونه يتناقض مع المسار الإيجابي الذي اتخذته العلاقات الدبلوماسية مؤخراً، خاصة بعد زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون للرباط واعترافه التاريخي بمغربية الصحراء.
وتتجلى هذه الحملة في انخراط منابر مثل صحيفة لوموند في نشر مقالات تنتقد المؤسسة الملكية، بالتزامن مع صدور مؤلفات تعيد قراءة أحداث تاريخية معقدة بأسلوب انتقائي يهدف إلى إثارة الشكوك.
ولم يقتصر الأمر على التحليل السياسي، بل امتد إلى الرموز البصرية كما فعلت قناة فرانس 24 ببتر خريطة المغرب في برامجها، وصولاً إلى المجال الرياضي الذي شهد محاولات تبخيس لإنجازات المنتخب الوطني المغربي وتجاهل ترتيبه العالمي المتقدم.
كما دخلت القنوات الرسمية بدورها على الخط و ذلك عبر إنتاج وثائقيات تفتقر للتوازن، تعيد تدوير ملفات قديمة ومستهلكة مثل متابعة بعض الصحفيين المغاربة وكذا قضية التجسس عبر تطبيق “بيغاسوس” أو محاولة استدعاء مدير الأمن الوطني سنة 2014، رغم أن باريس سبق واعتذرت عن تلك الواقعة رسمياً.

ويبدو أن خلفيات هذا العداء الإعلامي تكمن في انزعاج دوائر القرار في فرنسا من تمدد النفوذ المغربي في إفريقيا على حساب الحضور الفرنسي التقليدي، بالإضافة إلى نجاح الرباط في بناء شراكات استراتيجية متينة مع قوى دولية كبرى.
ومن المرجح أن هذه الموجة ليست معزولة عن توجيهات سياسية من “الإليزيه” أو ضغوط تمارسها الدولة العميقة في فرنسا، بهدف كبح الطموح الدبلوماسي المغربي وزعزعة ثقة الشركاء الدوليين في المملكة، مما يفرض ضرورة التعامل مع هذه الأجندات بكثير من الفطنة واليقظة.






