ما وراء استهداف المؤثرة الفرنسية-الجزائرية لصورة المغرب والحملة التضامنية معها

تشهد الساحة الإعلامية في الجزائر حملة مسعورة للتضامن مع المؤثرة الفرنسية من أصل جزائري “ياسمين نوبيل” (30 عاماً)، والتي صدر في حقها حكما من طرف المحكمة الابتدائية بمدينة مراكش، في يونيو 2026، بالسجن النافذ لمدة سنة واحدة وغرامة مالية قدرها 2000 درهم على خلفية تهم نخص نشر محتوى رقمي يتضمن تشهيراً وإساءة للمواطنين المغاربة، اتهام موظفين عموميين بالابتزاز والرشوة، بالإضافة إلى قذف وإهانة مؤسسات عمومية مغربية.
وصلت الحملة إلى حد إطلاق عريضة إلكترونية لالتماس كسر الصمت حول القضية من طرف السلطات والإعلام الفرنسية حول هذه القضية.
التحرك الجزائري يأتي في ظروف غامضة حول هذه المؤثرة التي فضلت دخول المغرب بجواز سفرها الفرنسي وليس الجزائري، مما يعني أنها غير مكثرة بأصولها الجزائرية أصلا.
هذا التحرك للضغط على الرأي العالم الفرنسي من طرف صحافة الجارة الشرقية، جاء بعد فشل حصول القنصل الجزائري في الحصول على معلومات تخص ظروف اعتقالها، بعد أن أكدت له الخارجية المغربية أنه غير مخول لذلك لأن المعنية بالأمر دخلت التراب المغربية بصفتها فرنسية وليس جزائرية.
قد يرى البعض أن ما قامت به هذه المؤثرة كان عفويا، لكن لا يمكن إخراجه من سياق أنه سبق لنفس الفعل جزائريون آخرون يحاولون استهداف صورة المغرب، خاصة الجانب السياحي، وربما هي مدفوعة من طرف جهات يغيظها ما وصل له المغرب. وهذا يوصلنا إلى خلاصة أنها كانت توجه رسائل إلى متتبعيها، بصفتها مؤثرة، وتحتهم على عدم زيارة المغرب، في حين هي نفسها غير قادرة على قضاء عطلتها الصيفية في بلدها الأم.
السياحة بين المغرب والجزائر.. فجوة كبيرة في الأرقام
يشهد قطاع السياحة في منطقة المغرب العربي تباينًا واضحًا بين المغرب والجزائر، رغم امتلاك البلدين مؤهلات طبيعية وتاريخية وثقافية كبيرة. ففي الوقت الذي يواصل فيه المغرب تعزيز مكانته ضمن أبرز الوجهات السياحية العالمية، لا تزال الجزائر تسعى إلى رفع عدد زوارها من خلال إصلاحات إدارية وحملات ترويجية، في ظل تحديات هيكلية تعيق نمو القطاع.
وأعلنت وزيرة السياحة الجزائرية حورية مداحي، في شهر يوليوز من السنة الماضية، أن بلادها تستهدف استقبال 4 ملايين سائح مع نهاية عام 2025، بعد أن استقبلت نحو 3.5 ملايين سائح خلال عام 2024، من بينهم 2.5 مليون سائح أجنبي ومليون من أفراد الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج. وأرجعت هذا التحسن إلى الحملات الترويجية وتبسيط إجراءات منح التأشيرات، خاصة لفائدة السياح الراغبين في زيارة ولايات الجنوب.
في المقابل، يواصل المغرب تحقيق أرقام قياسية، بعدما استقبل 19.8 مليون سائح خلال سنة 2025، ليحتل المرتبة الثانية والعشرين عالميًا من حيث عدد الوافدين، مع عائدات سياحية بلغت 14.8 مليار دولار، وفق معطيات منظمة الأمم المتحدة للسياحة. كما واصل القطاع تسجيل نمو خلال سنة 2026، مستفيدًا من استراتيجية حكومية متكاملة لتطوير السياحة.
وتعكس الأرقام الفارق الكبير بين البلدين، إذ يستقبل المغرب ما يقارب خمسة أضعاف عدد السياح الذين تستقبلهم الجزائر، رغم أن الأخيرة تمتلك أكبر مساحة في إفريقيا، وساحلًا يمتد لأكثر من 1200 كيلومتر.
ورغم الخطوات التي أعلنت عنها السلطات الجزائرية لتطوير قطاع السياحة، لا يزال هذا القطاع يواجه تحديات عديدة تحد من قدرته على المنافسة إقليميا ودوليا. فمن أبرز هذه التحديات ضعف البنية التحتية السياحية، سواء من حيث محدودية عدد الفنادق المصنفة أو جودة الخدمات، إلى جانب نقص المرافق الترفيهية والسياحية. كما تشكل البيروقراطية وتعقيد إجراءات الاستثمار عائقا أمام المستثمرين، خاصة فيما يتعلق بالحصول على العقار السياحي والتراخيص اللازمة، ما يؤدي إلى تأخير إنجاز المشاريع وارتفاع تكلفتها.
ويضاف إلى ذلك ارتفاع تكاليف النقل، ولا سيما أسعار الرحلات الجوية بالنسبة للجالية الجزائرية في الخارج، فضلا عن محدودية الربط الجوي وصعوبة التنقل بين المدن والمناطق السياحية. وعلى الصعيد الخارجي، تعاني الجزائر من ضعف التسويق الدولي لوجهاتها السياحية مقارنة بدول مجاورة مثل المغرب، الذي استثمر لسنوات في تعزيز صورته كوجهة سياحية عالمية. كما يظل تنوع العرض السياحي محدودا، إذ تفتقر العديد من المناطق إلى الخدمات والأنشطة التي تشجع الزوار على إطالة مدة إقامتهم، إلى جانب ضعف الثقافة السياحية على مستوى جودة الخدمات وتهيئة الفضاءات المحيطة بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية، وهو ما يؤثر في تجربة السائح بشكل عام.
في الجانب الآخر، اعتمد المغرب خلال السنوات الأخيرة سياسة متكاملة لتطوير القطاع، شملت توسيع شبكة الربط الجوي مع عشرات الوجهات الدولية، وتشجيع الاستثمارات السياحية، ورفع الطاقة الإيوائية، وتطوير التكوين المهني، إلى جانب الترويج المكثف للوجهة المغربية في الأسواق الأوروبية والأمريكية والخليجية. كما استفاد المغرب من تنوع منتوجه السياحي، الذي يجمع بين السياحة الشاطئية والثقافية والبيئية والجبلية والرياضية وسياحة المؤتمرات، بالإضافة إلى اعتماد التحول الرقمي في خدمات الحجز والتسويق.






