أخبار الجزائر

سعار الإعلام الجزائري بعد سجن المؤثرة ياسمين ومحاولة مقارنتها بقضية بوعلام صنصال

أثار الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش، والقاضي بسجن المؤثرة الفرانكو-جزائرية ياسمين، المعروفة باسم “ياس ناوبيل”، لمدة سنة نافذة وغرامة قدرها 2000 درهم، موجة واسعة من التفاعل الإعلامي في الجزائر. وسارعت منابر محسوبة على النظام الجزائري إلى تقديم القضية باعتبارها ملفا سياسيا وحقوقيا، رغم أن المتابعة القضائية ارتبطت بتهم تتعلق بإهانة هيئة منظمة وقذف مصالح الأمن، في محاولة لإضفاء أبعاد سياسية على واقعة جنائية.

وجاءت الإدانة بعد توقيف المعنية بالأمر بمطار مراكش المنارة، أثناء استعدادها لمغادرة المغرب نحو فرنسا عقب عطلة سياحية قصيرة. وكانت القضية قد انطلقت إثر نشرها مقطع فيديو عبر منصة “تيك توك” اتهمت فيه عناصر من شرطة المرور بمراكش بممارسات وصفتها بالابتزاز، كما تضمن تصريحات ومقارنات اعتبرتها النيابة العامة مسيئة للمؤسسات الأمنية وتشويها لصورتها.

وعقب صدور الحكم، قادت وسائل إعلام جزائرية، من بينها “دزاير توب” و”TSA” و”بوابة الجزائر الإخبارية”، حملة إعلامية وصفت ما نشرته المؤثرة بأنه مجرد تجربة شخصية، معتبرة أن توقيفها وإدانتها يعكسان حساسية تجاه جنسيتها الجزائرية، رغم أنها دخلت التراب بجواز سفرها الفرنسي وليس الجزائري، كما حاولت الدفع نحو تدويل الملف عبر المطالبة بتدخل فرنسي ومقارنته بقضايا أخرى ، لا ترتبط بطبيعته القانونية، مثل قضية الكاتب بوعلام صنصال.

غير أن هذا الخطاب يكشف ازدواجية واضحة في التعاطي مع ملفات حرية التعبير، إذ تتجاهل هذه المنابر الإعلامية ما تشهده الجزائر من ملاحقات وأحكام قضائية بحق ناشطين وصحفيين ومؤثرين بسبب منشورات أو تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي تنتقد فيه إجراءات القضاء المغربي.

وتبرز قضية المحامية السابقة لطيفة ديب كأحد الأدلة في هذا الإطار، بعدما صدر في حقها حكم بالسجن على خلفية منشور عبر موقع التواصل الاجتماعي”فيسبوك”. غير أن الملاحظ فقضية هذه المحامية لم تحظ بالاهتمام ذاته من وسائل الإعلام الجزائرية التي كثفت تغطيتها لملف “ياس ناوبيل”.

كما شهدت الجزائر خلال الأشهر الأخيرة ملاحقات قضائية طالت عددا من صناع المحتوى، حيث أودع ستة أشخاص الحبس المؤقت بولاية تيارت بعد نشر محتوى اعتبر مسيئا للشرطة القضائية، فيما مثلت مؤثرة أخرى أمام القضاء بالعاصمة بتهم شملت القذف الإلكتروني والإخلال بالآداب العامة.

وامتدت هذه المتابعات إلى أسماء معروفة على منصات التواصل الاجتماعي، من بينها دنيا السطايفية وهناء بيوتي ووحيدة قروج وزيزي باربي، حيث صدرت في حق بعضهن أحكام بالحبس لمدد متفاوتة، وهو ما يثير عدة تساؤلات حول مدى اتساق الخطاب الإعلامي الجزائري بشأن حرية التعبير.

وفي السياق ذاته، تشير تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية إلى استمرار وجود مئات الموقوفين أو المحكومين في قضايا مرتبطة بحرية الرأي والتعبير في الجزائر، كما توثق استمرار ملاحقات قضائية استهدفت ناشطين وحقوقيين ونقابيين منذ انطلاق الحراك الشعبي، استنادا إلى تهم تتعلق بأمن الدولة أو قوانين مكافحة الإرهاب.

ويأتي التركيز الإعلامي المكثف على قضية “ياس ناوبيل” في إطار توظيف سياسي للملف، من خلال تسليط الضوء على قضية خارجية مقابل التقليل من النقاش حول أوضاع الحريات داخل الجزائر، وهو ما يفسر حجم التغطية التي حظيت بها القضية مقارنة بملفات داخلية مشابهة.

في الختام، يجب طرح السؤال حول محاولة الإعلام الجزائري المقارنة بين قضية ياسمين وصنصال، رغم أن الأولى قبض عليها في المغرب والثاني قبض عليه في الجزائر، في الوقت الذي حاول الإعلام الرسمي الجزائري تهميش قضية صنصال، بل وصل الحد إلى سبه من طرف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قبل أن يخضع النظام الجزائري صاغرا إلى إطلاق سراحه.

مشاهدة المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى